English Arabic

Prof Faisal Abdullatif Alnasir

MBChB, FPC, MRCGP, MICGP, FRCGP, FFPH, PhD
Honorary Faculty: Dept. of Primary Care, Imperial College, London
Former chairman: Dept Family & Community Medicine
Former Vice President: Arabian Gulf University
Former President: Scientific Council;
Family & Community Medicine Arab Board for Health Specialties
General Secretary: International Society for the History of Islamic Medicine
WHO, EMRO Advisor
WONCA EMR Research Committee.

مقالات

التعريب الطبي

لقد عقد مؤخرا مؤتمر عن ألترجمة للوطن ألعربي تم الإعداد له من قبل مدرسة ألملك فهد ألعليا للترجمة، جامعة عبدألملك السعدي بطنجة المغرب وذلك بالتعاون مع ألفيدرالية ألدولية للمترجمين وبدعم من منظمة أليونسكو حيث كانت محاور الندوة تدور حول الترجمة في ألوطن ألعربي.
أن للوطن العربي مما لاشك فيه إسهاماته ألعلمية والثقافية التي أغنت ألحضارة الإنسانية خلال العصور الإسلامية السابقة ولكن مرت فترة من ألزمن ليست بقصيرة أصبحت تلك الإسهامات شبه مشلولة فكان لابد من ألمثقفين والعلماء العرب في ألعصر ألحالي من ألتفاعل. من جديد مع الحضارأت والعلوم المختلفة وهذا لا يأتي إلا من خلال قراءة ومتابعة المستحدثات في الدول المتقدمة ولذلك اهتمت بعض ألمنظمات ألعربية بالترجمة سواء كانت ترجمة العلوم الإنسانية والتكنولوجية أو العلوم ألثقافية.
الترجمة آفاقها ومصاعبها:

أن الترجمة تعتبر من ألعلوم ألرئيسية التي أهتم بها ألكثير من ألباحثين وكان لابد من ألترجمة تواجد مراكز مشتركة في ألوطن ألعربي لمتابعة الترجمة من خلال ألمعرفة ألمسبقة لما للترجمة من آفاق عديدة تسهم في ارتقاء ألعلم في شتى مجالا-له ولابد من التذكير هنا أن ألعلوم الأساسية في ألعصور ألسابقة اعتمدت الترجمة حيث ترجمت من لغة إلى لغة أخرى لكي تتناسب مع لغة الأم التي من خلالها تطورت العلوم. فعلى سبيل ألمثال ترجم الغرب ألطب والكيمياء والرياضيات وغيرها من اللغة ألعربية إلى أللغة الإفرنجية وبالتالي بني ذلك الأساس لمعظم ألمستحدثات والتطورات العلمية. إن وأقع الترجمة في وطننا العربي حاليا ليشبه ألغريق ألذي يحاول الإمساك بما تصل له يداه لإنقاذ نفسه والسبب في ذلك هو محدودية مركز ألترجمة. فالطب على سبيل المثال في تقدم مستمر وأبحاثة لا تنقطع عن ألاستمرارية لذا فان هناك كم هائل من ألمصادر وألبحوث ألعلمية عليها أن تترجم وتقدم بلغة سهلة مفهومة للجميع. والمشكلة في هذه ألترجمة تكمن في العدد ألغير المحدود من ألمصطلحات ألعلمية الأجنبية المستحدثة بصفة مستمرة والتي تحتاج إلى مرادفات عربية لها. عندما نذكر هذا لا ننسى بأن هناك جهود عملت ولكنها غير كافية كمثل إيجاد المعجم ألطبي الموحد ألذي أصدره اتحاد الأطباء ألعرب (3 لغات: عربي، إنجليزي، فرنسي) أنه عمل جيد مضى عليه حوالي أعثر من 8 سنين وهو يحتاج إلى تطور ومتابعة.
التعريب الطبي:

كما يقول العرب فان اللغة هي وعاء الفكر، فمن المعتقد بأن تدريس أي مادة علمية بلغة الأم تؤثر تأثيرا مباشرا على إدراك الطالب وفهمه للمادة. ونحن في وطننا العربي نجد بأن هناك من أضطر أو أعتنق مختارا اللغات الأجنبية في تعليم ألطب فنجد بأنه في المغرب ألعربي يدرس ألطب باللغة ألفرنسية وفي ألمشرق العربي باللغة الإنجليزية بينما نجد بأن هناك ثقافات أخرى في دول عديدة تستمسك كل منها بلغتها الأم في هذا المجال الحيوي.
طبعا عندما نطالب بتدريس! العلوم باللغة الأم نحن لا نطالب بالتقوقع بل نرحب بكافة أللغات بل والأكثر من ذلك نطالب بأن يكون الطالب على درجة كبيرة من الثقافة أي أن يكون متمكنا من أللغات الأجنبية.
والطبيب يمر في خط أعوج من ألتلقي العلمي فهو في أثناء الدراسة ألمدرسية، يدرس باللغة ألعربية ومن ثم يتنقل إلى كلية ألطب حيث يدرس باللغة الأجنبية ثم يعود فيحتك بمجتمعه لكي يتحدث ويحاول معالجة وتثقيف ألناس صحيا باللغة ألعربية وهذا شيء غريب فالتحدث والتعلم بلغة الأم من الأمور الهامة والخطيرة فنجد مثلا أن ألرئيس ألفرنسي السابق ميترأن حين يخاطب شعبة ألمتعلم المتقدم يحذرهم من طغيان اللغة الإنجليزية قائلا " أن ألعالم لن يستمع إلى أمة تتحدث بلغة غيرها" ولقد أصاب أحد ألمفكرين حين قال: " أن هناك ضرورة قومية وحضارية وعلمية لاستعمال أللغة ألعربية كلغة التدريس والحوار والتثقيف والتوعية في مجال ألطب وسائر العلوم الإنسانية ".

لقد أجرت منظمة الصحة ألعالمية قبل 15 عام دراسة على 1359 كلية طبية في 128 دولة، ولاحظت بأن البلاد التي تنتهج منهج ألتعليم بغير لغتها عددها ضئيل جدا بل لاحظت ألدراسة بأن هنالك ظواهر غريبة فمثلا كندا بها منطقتان رئيسيتان، جزء يتحدث باللغة ألفرنسية والتعليم ألطبي فيه بتلك اللغة، وجزء يتحدث باللغة الإنجليزية ويتم تعليم ألطب باللغة الإنجليزية. وفي الصين هنالك 114 كلية طب كلها تدرس ألطب باللغة ألصينية وهناك كذلك دول صغيرة تدرس الطب بلغتها الأم مثل أليونان وكوريا وأندونيسيا.
فهل ما زلنا نعتقد بعد هذا كله بأن أللغة العربية وهي اللغة الغنية والمرنة تعجز على أن تلبي هذا ألاحتياج ألبسيط.

طرق التعريب
طبعا سوف نتطرق إلى ألمستحيل لو قلنا إنه من خلال ليلة وضحاها نستطيع ألتدريس باللغة ألعربية ولكن من الممكن على ألمدرس بداية أن يقوم بإيصال المعلومة الطبية إلى الطالب باللغة العربية مع أستخدام ألمصطلحات باللغة الأجنبية وبهذه ألوسيلة نستطيع كسر حلقة ألترجمة ألحادثة في دماغ ألطالب فبدل من أن يهدر ألطالب وقته في ترجمة ما قيل باللغة الأجنبية ثم إدراكها بالعربية فان الأستاذ يعطي ألمعلومة من الوهلة الأولى باللغة ألعربية مما يساعد حتما على ازدياد نسبة إدراك ألطالب للمعلومة ذاتها، وكذلك لكي يساير ألطالب المعلومات ألمستحدثة في ألطب فنخن نشدد على أن يقوى ألطالب من قدراته على ألتمكن من لغة أجنبية أخرى وبالتالي نمنعه من ألتقوقع، كما ذكرنا مسبقا، والانحصار في ما يأخذه فقط من منهجه في كلية الطب بل عليه أن يتواصل مع ألعالم ألخارجي لمتابعة المستحدثات وهذا لن يتم إلا إذا تمكن من لغة أجنبية أخرى. كما يجب أن تقوم هيئة تمثل جميع ألدول ألعربية بالتعاون وذلك عن طريق شبكة حاسوبية لكي يتابعوا عمليه ترجمة ألعلوم ألمستحدثة والمصطلحات ألطبية ألقديمة وألحديثة والمستحدثة.
إن مشاركة أصحاب القرار في أي قرار يتخذ بشأن ألتعريب في ألمجال ألطبي لهو أمر هام وحساس، لأن ألعملية لا يمكن أن تبدأ وتستمر وتتم إلا بقرار سياسي يملي على ألجميع وأجبهم القومي.
الصعوبات التي تواجهها عمليات التعريب:

هناك صعوبات عديدة ومتنوعة، فمن المصاعب ما يلي:

1- ألمشكلة الأولى والخطيرة تكمن في ألمعارضة أي عندما تكون هناك معارضة من الكادر ألأكاديمي (الأساتذة) تتعثر ألعملية ويصعب استمراره، وعادة ما تنشأ ألمعارضة لأسباب عديدة منها:
عدم اقتناع الكادر ألتعليمي بالعملية ذاتها، وكذلك عدم مقدرتهم على ألتدريس باللغة العربية بسبب خلفيتهم الدراسية الأجنبية، كما أنه عدم وجود اكتفاء ذاتي في ألكادر ألأكاديمي في جميع ألتخصصات الطبية يختم علينا الاستعانة بأساتذة من ألخارج ألغير متحدثون باللغة ألعربية.
2- وجود عدد كبير من الأبحاث العلمية والمصادر ألطبية التي تحتاج إلى ترجمة وكذلك فإن ألمستحدثات في تلك الأبحاث سريعة وكثيرة وعملية مواكبتها تحتاج إلى إصرار وعزيمة.
3- إن عملية ألترجمة تحتاج إلى دعم وتمويل لابد من توفره.
4- إن قلة توفر مراكز ترجمة في جميع أنحاء ألوطن ألعربي له تأثير سلبي على ألعملية ذاتها. إن هناك بعض المراكز الموجودة في ألساحة غير أن ألتنسيق بينها ضئيل وهذا يؤثر تأثيرا مباشرا على عملية ألتعريب ومثال بسيط على ذلك هو اختلاف في ترجمة بعض المصطلحات ألطبية في ألمغرب ألعربي عن المشرق ألعربي.
إن الهدف سامي والأمنية يحلم بها ألجميع والرغبة قومية ومسيرة الألف ميل لا تبدأ إلا بخطوة، لذأ يجب علينا البدء في هذا ألمشروع ألذي سيعيد أصالتنا ويمكننا من ألوقوف بين الحضارات الأخرى.
أ.د. فيصل عبداللطيف ألناصر