English Arabic

Prof Faisal Abdullatif Alnasir

MBChB, FPC, MRCGP, MICGP, FRCGP, FFPH, PhD
Honorary Faculty: Dept. of Primary Care, Imperial College, London
Former chairman: Dept Family & Community Medicine
Former Vice President: Arabian Gulf University
Former President: Scientific Council;
Family & Community Medicine Arab Board for Health Specialties
General Secretary: International Society for the History of Islamic Medicine
WHO, EMRO Advisor
WONCA EMR Research Committee.

مقالات

الأمــراض الجنسيــة

الأمراض الجنسية عبارة عن مجموعة من الأمراض التي تنتقل بين المصابين عن طريق الاتصال الجنسي، ولهذه الأمراض مسببات عديدة فمنها البكتيرية والفيروسية والطفيلية.
إن معدل الإصابة بهذه الإمراض سواء في الدول النامية أو حتى في الدول المتقدمة ليست دقيقة، حيث أن معظم الحالات لا يتم تسجيلها تعود لأسباب عديدة أهمها هو عدم الاستشارة الطبية للمريض بسبب الحياء أو خصوصية المرض، لذلك فليست هناك أرقام صحيحة تبين مدى انتشار هذه الإمراض ولكن على حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فحول العالم هناك حوالي 4.. مليون حالة جديدة من مرض السيلان في كل سنة. أما بالنسبة لبعض الدول النامية وبسبب اعتماد تشخيص المرض على الحالة الإكلينيكية للمريض لعدم توفر وسائل التشخيص المعملية المتقدمة. وبسبب لجوء بعض المرضى مباشرة إلى المعالجة الشخصية بسبب توفر الدواء (المضاد الحيوي) في الصيدليات العامة دون الحاجة إلى وصفة طبية، فهناك عدم دقة في الإحصائيات الخاصة بالأمراض التناسلية وهنا تكمن الخطورة حيث أن عدم الحصول على إرشادات الطبيب الصحيحة واختيار المضاد الحيوي المناسب هي من أهم العوامل التي تؤدي إلى بقاء المرض مزمناً ومسبباً للمضاعفات التي تساعد على ازدياد نسبة انتشار المرض بين الناس.
ففي هذه المجموعة من الأمراض وخصوصاً مرض السيلان فإن الاستخدام السيئ للمضاد الحيوي قد يؤدي إلى ظهور أنواع من البكتيريا تستطيع أن تقاوم المضاد الحيوي فيستفحل المرض مؤدياً إلى نتائج سيئة ومضاعفات متعددة ومن المضاعفات المزمنة هو ضيق في المجاري البولية عند الرجال والتهابات الحوض والعقم عند النساء. والأخطر من ذلك أن يستمر المرض دون عوارض فالإحصائيات تشير على أن أكثر من نصف عدد النساء المصابات ببكتيريا السيلان أو الكلاميديا لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض ولكنهم لديهم القابلية لنقل المرض إلى أشخاص أصحاء آخرين.
ومن مجموعة هذه الأمراض أيضاً مرض الزهري الذي يعتبر من الأمراض النادرة ولكن إذا لم يتم تشخيص المرض وعلاج المريض فقد يتسبب ذلك في مضاعفات أخطرها ما يصيب الجهاز العصبي والدوري. و قد يتحول المريض إلى شخص حاملاً للمرض ومصاباً به لسنوات عديدة وطويلة ولكن دون أعراض ولكن بإمكانه نقل العدوى إلى أشخاص آخرين.
ومن مخاطر الأمراض الجنسية إنها قد تصيب الجنين وهو في بطن أمه عن طريق انتقال الجرثومة وخصوصاً جرثومة الزهري من الأم المصابة إلى جنينها من خلال المشيمة مما يتسبب في إصابة الطفل بأمراض عديدة تؤدي إلى تشوهات خلقية سواءً واضحة أو مخفية. كما أن مرض السيلان والأمراض التناسلية الأخرى قد تصيب الطفل أثناء الولادة تؤدي إلى التهابات في الأغشية وخصوصاً في العينين.
إن مرض الهربس الذي يتسبب فيه فيروس الهربس هو أحد الأمراض التناسلية الذي يؤدي إلى تقرحات في الجهاز التناسلي وفي الفم أيضا. والجدير بالذكر بأن هذا المرض من الأمراض الفيروسية التي لا يوجد لها علاج كيميائي فعال. ومن أهم خواص هذا الفيروس هو البقاء داكنا في الألياف العصبية الطرفية لمدة طويلة. إلا أنه قد يستعيد عافيته أي بعد فترة من الزمن وبالتالي يهاجم الجسم عندما تضعف مناعة المصاب لأي سبب ما.
كما توجد أيضاً أنواع أخرى من الأمراض تندرج تحت الأمراض التناسلية ومنها ما يتسبب فيها بعض أنواع البكتيريا أو الفطريات التي تؤدي إلى التهابات القناة التناسلية السفلى لدى النساء. ولكن تعتبر هذه المجموعة من الأمراض التناسلية البسيطة التي من اليسير القضاء عليها إذا ما تمت المعالجة بالسرعة اللازمة وثم كذلك المراجعة الدورية والمستمرة للطبيب الذي يقوم بالتأكد من خلو الجسم نهائياً من تلك الميكروبات وخاصة أثناء فترة الحمل حيث أن بعض الميكروبات وكما ذكرنا سابقاً تتمكن من الانتقال إلى الطفل أثناء الولادة.
ولعل من أخطر الأمراض التناسلية هو مرض الإيدز الذي ينتقل أساساً عن طريق الاتصال الجنسي ومن الممكن عن طريق الاتصال المباشر بدم المريض مثل نقل الدم وتعاطي المخدرات ونقل الأعضاء. لقد انتشر هذا المرض في البداية بين المصابين بالشذوذ الجنسي (والعياذ بالله) ولكن الآن وبعد مرور عدة سنوات على اكتشاف المرض وجد بأنه منتشر بين الرجال والنساء كذلك. وبالرغم من الدراسات والبحوث المستمرة على هذا المرض إلا أنه لا يوجد حتى الآن علاج فعال للقضاء على الفيروسات المسببة للمرض أو مصل يساعد على الشفاء من هذا االداء. اللهم إلا أنه قد تم اكتشاف بعض الأدوية مثل AZT التي تساعد على إحباط نمو الفيروس ولكن لا تساعد على قتله أو التخلص منه نهائياً:
وللوقاية من هذا المرض وجميع الأمراض التناسلية السابقة الذكر علينا بإتباع وسائل متعددة منها التثقيف الجنسي للناس سواء على مستوى التعليم في المدارس أو التليفزيون وكذلك في الصحف اليومية لكي يتعرف العامة على خطورة بعض الممارسات الخاطئة المؤدية إلى تلك الأمراض. ولابد من التركيز على فئة المراهقين والشباب فإن أفضل وسيلة للحد من انتشار هذه الأمراض هو المعرفة التامة بما هية هذه الأمراض وكيفية انتقالها ومضاعفاتها، لذلك فإن التثقيف الصحي الجنسي دون حرج يعتبر عاملاً هاماً جداً في الوقاية. ولا بد أن تشمل مناهج التعليم في المدارس على مقررات تثقيفية عن الجنس عامة والأمراض الجنسية خاصة لأن الإحصائيات أثبتت بأن العامل الرئيسي لانتشار هذه الأمراض هو الجهل ثم الجهل بها.
كذلك فإن إعداد الندوات الخاصة عن الأمراض التناسلية والتي يدعى فيها أخصائيين في هذا المجال يساعد على توعية المواطنين. كما يجب أن لا يغفل دور الدراسات والبحوث المستمرة التي تساعد على التعرف على عدد الحالات المرضية وأسباب حدوثها مما يساعد على حصرها.
وأخيراً فالتمسك بالقيم الدينية الحنيفة والتعاليم والأخلاقيات الشرفية الحسنة يساعد على منع الإصابة بتلك الأمراض وكذلك تساعد على الحد من انتشارها.
أ.د. فيصل عبد اللطيف الناصر