English Arabic

Prof Faisal Abdullatif Alnasir

MBChB, FPC, MRCGP, MICGP, FRCGP, FFPH, PhD
Honorary Faculty: Dept. of Primary Care, Imperial College, London
Former chairman: Dept Family & Community Medicine
Former Vice President: Arabian Gulf University
Former President: Scientific Council;
Family & Community Medicine Arab Board for Health Specialties
General Secretary: International Society for the History of Islamic Medicine
WHO, EMRO Advisor
WONCA EMR Research Committee.

مقالات

أبو بكر محمد ابن زكريا الرازي 25-4-2013

أ.د. فيصل عبد اللطيف الناصر
رئيس قسم طب الاسره والمجتمع
الأمين العام للجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامي
جامعة الخليج العربي
ص. ب. 22979
مملكة البحرين
هاتف:17239713 00973
E.mail: faisal@agu.edu.bh
الأفيون لدى الأطباء الأقدمون
الملخص:
لقد تطرق لمادة الأفيون الكثير من الأطباء المسلمين ، حيث ذكر الأفيون في كتب ابن سيناء وداوود الأنطاكي والزهراوي وابن البيطار وغيرهم وأسهب الجميع في سرد استخداماته وفوائده ومضاره كما شخصوا هذا العقار ووصفوه وصفاً دقيقاً لمميزاته وفعاليته ومصادره وطرق استخراجه. ومع ذكرهم للعديد من استخدامات الأفيون وخصوصا في علاج الكثير من الأمراض والمشاكل الصحية إلا أنهم لم يغفلوا كذلك عن مضاره الذي نبهوا بأنه قد يؤثر على الشعور ويذهب الإدراك ويخدر الإحساس لعلمهم لما للأفيون من قدرة على السيطرة على الإنسان. هذا ولعقد نبه داوود الأنطاكي لخطورة الاعتياد عليه وقال " متى زاد أكله على أربعة أيام ولاء، اعتاده حيث يفضي تركه إلى موته لأنه يمزق الأغشية خروقا لا يسدها غيره". فالأفيون ذو تأثير فعال على أجهزة الجسم له تأثر ضارا عند الاعتياد عليه مما يؤثر على صحة البدن. وذكر أبو الحسن على الطبري " بأن مثقال واحد من الأفيون يؤدي إلى النوم والوفاة" لذلك فلقد اعتبره من السموم. هذا ولقد كان الرازي في القرن التاسع الميلادي أول من استخدم الأفيون كمخدر للعمليات الجراحية. حيث تشير الدلائل على أن المسلمين هم أول من استخدموا خليط من المهدئات والمسكنات لتخدير المرضى قبل إجراء الجراحات. وعندما اكتشف ابن سيناء بأن الأفيون مخدر قوي استحدث طريقة استخدامه بالفم. ويذكر بأن الطبيب عماد الدين محمد ابن مسعود الشيرازي استخدم الأفيون ليقيه البرد القارس عندما تم معاقبته من الحكومة بسبب تماديه عليها حيث حكم عليه بقضاء ليلة في الجو الطلق أثناء الشتاء القارس ولكنه اعتاد عليه وأصبح من أكلة الأفيون وسمي "أفيوني". ولنبتة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون حظا وفيرا من الشرح عند العلماء المسلمون فذكروا العديد من فوائدها وشرحوا صفات هذه النبتة ، ويذكر في المؤرخات بأن الخشخاش عٌرف قبل 6000 سنة من الميلاد حيث نقله السومريون الذين كانوا يسكنون بلاد ما وراء النهرين إلى اليونان، وكما إن الأطباء القدامى مثل هيبوقراط وجالينوس ويوسقوريدس استخدموا المورفين لمعالجة الكثير من الأمراض منها لدغة الثعابين والربو وآلام المغص.
وعندما يتم الآن مقارنة الطب القديم بالحديث نجد بأن آراء الأطباء القدامى في خواص الأفيون واستخداماته وإدمان الإنسان على هذا المخدر في حالة الاستخدام المتواصل، قد تطابقت مع رؤى العلم الحديث حيث لا يوجد أي خلاف يذكر في تلك الآراء إلا القليل منها.
لذلك نجد بأنه قامت على جهود العلماء العرب هذا الصرح العلمي الشامخ، ذلك الصرح الذي أضاء أنوار العتمة التي كانت تغطى الأذهان في حقول الطب والصيدلة والعلوم الأخرى والذي بنى على أساساته التقدم العلمي الحديث.
الأفيون لدى الأطباء الأقدمون
الأفيون (Opium) هو مادة مخدرة، تستخرج من نبات الخشخاش. يطلق عليه أبو النوم أو السم الأسود. وعادة ما يصنع الأفيون علي هيئة قوالب أو عصي أو أقماع. وأجود أنواعه اليوغسلافي لأن به نسبة عالية من المورفين المسكن للآلام. ويستخرج الأفيون أو الترياق من نبات الخشخاش وهو نبات حولي يبلغ ارتفاعه من 2 إلى 4 أقدام ينتج أزهار ذات أربع بتلات قد تكون بيضاء أو قرمزية أو حمراء أو بنفسجية أو أرجوانية ولكن اللون الأكثر شيوعاً هو اللون الأبيض . وللنبات رأس أو كبسولة ذات استدارة غير منتظمة تبدو بيضاوية الشكل من القمة إلى القاع ويتراوح حجمها عند النضج بين حجم حبة الجوز وحجم البرتقالة الصغيرة وتحتوي الكبسولة على بذور النبات. يستخرج الأفيون من الكبسولة عن طريق تشريطها في الصباح الباكر, وهي علي الشجرة. والأفيون هو العصير المتخثر لثمرة خشخاش الأفيون ( الكبسولة ) ويخرج منها إفراز له شكل الحليب وعند ملامسته للهواء يصبح أكثر تماسكاً ويتحول لونه إلى اللون البني الداكن ثم يسقط من على الكبسولات ويجمع في أوعية خاصة وعندئذ يكون شكله كشكل العسل الأسود وفيما بعد يزداد جفافه ويصبح أدكن لوناً ، والأفيون يشكل على هيئة كتل أو أصابع. والمواد المستخلص منه هي مواد قلويداتية كالمورفين و الناركوتين و الكودايين و البابافرين و الثيانين والنارسين. ومن المورفين يحضر الهيروين. ويتعاطاه المدمنون بالتدخين أو الشم أو الحقن بالوريد. ويستخدم الأفيون في التخدير وكمسكن قوي للآلام ولاسيما في العمليات الجراحية والسرطانات ولوقف الإسهال. ومادة الكودايين التي به تستخدم لتوقيف السعال. والأفيون يسبب الهلوسة والإدمان و يؤثر على مراكز التنفس وكذلك على القلب وقد يؤدي إلى الوفاة بسبب شلل هذه المراكز وتوقف القلب. أما مناطق زراعة الخشخاش فتشمل المثلث الذهبي ( تايلاند ، لاوس ، ميانمار " بورما " ) والهلال الذهبي ( باكستان ، أفغانستان ، إيران ) والممر الذهبي ( دول آسيا الوسطى ) ، وكذلك المكسيك ، الهند ، لبنان ، كولومبيا ، وقد زادات المساحات المنزرعة بالخشخاش في كولومبيا على حساب زراعة نبات الكوكا ، وتبدأ الدورة الزراعية للنبات في أواخر الصيف وبعد ثلاثة أشهر ينضج النبات المكون من سيقان خضراء يعلوها زهور الخشخاش ثم تسقط الأوراق لتظهر الكبسولة.
والأفيون هو أول مخدر وضع تحت الرقابة الدولية بناءً على معاهدة الأفيون المبرمة في لاهاي بتاريخ 13 يناير 1912 م والتي دخلت حيز التنفيذ في 10 يناير 1920 م .
تُعَد أفغانستان أكبر دولة في العالم مُنتجة للأفيون، حيث يشكل إنتاجها أكثر من ثلثي الإنتاج العالمي، وذلك حسب تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ففي موسم حصاد عام 2003 بلغ الإنتاج 3600 طن وهذا يشكل أعلى رقم قياسي في الإنتاج يُسجل في هذا البلد إلى الآن.
و سكان ريف أفغانستان الذين يصل عددهم إلى 1.7 مليون نسمة، أي نحو 7 في المائة من العدد الإجمالي لسكان البلاد، فإنهم يعتمدون بصورة مباشرة على زراعة الأفيون. و قد انتشر إنتاج الأفيون في المناطق النائية في بعض الأطراف من أفغانستان أو في المناطق التي يتعذر الوصول إليها، وذلك بسبب تزايد الضغط السياسي والجسدي على مناطق الإنتاج الرئيسية منذ فرض الحظر في عام 2002 على الزراعة غير المشروعة لخشخاش الأفيون وتجارته واستهلاكه. ومن الصعب منافسة المكاسب التي يجنيها مزارعو الأفيون وفق الأسعار السائدة التي تصل إلى 283 دولار للكيلوغرام الواحد، حيث تقدر الإرباح بأكثر من ثمان مرات لكل هيكتار مقارنة بزراعة القمح ، ناهيك عن استغلالهم كميات اقل من المياه مع بعض المدخلات.
الأفيون: مسمى يوناني معناه المسبت وهو عصارة الخشخاش ويسمى بالبربرية "الترياق" وبالسريانية "شقيقل" أي المميت للأعضاء. المورفين هو العنصر النشط في الأفيون وقد تم اكتشافه في أوائل القرن التاسع عشر، ولكن لم ينتبه للمورفين إلا بعد أن أعاد اكتشافه وأعطاه اسمه عالم ألماني فى 1817 م ويقال إن المورفين منسوب إلى مورفيوس اله الأحلام في أساطير الإغريق
وذكر أبو محمد ضياء الدين بن البيطار في كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية عن الأفيون فقال إنه من اليونانية "أوليون" وهو نبات الخشخاش.
تاريخ الأفيون:
نقل السومريون الذين كانوا يسكنون بلاد ما وراء النهرين قبل 6000 سنة من الميلاد نبتة الخشخاش إلى اليونان الذين كانوا يوحدون بين هذه النبتة وآلة الليل نوكس (NOX) آلهة الأحلام مورفه (Morphee) . واستخدمها الأطباء القدامى مثل هيبوقراط وجالينوس ويوسقوريدس لمعالجة لدغة الثعابين والربو وآلام المغص. وفي الأناضول وفي عهد الدولة الرومانية فقد طبعت هذه النبتة على نقودهم.
في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي بدأ انتشار زراعة الخشخاش فقد لاحظ الرحال ماركوبولو زراعة الخشخاش في منطقة البادخشان شمالي أفغانستان. وكان ولا زال يستخدم كدواء للأطفال لتهدئة ثورة بكائهم أو لتسكين آلام المغص وكذلك يستخدم كمثير للشهوة الجنسية ودارءً للخوف عن الجنود في الحروب.
ولقد تاجر المغول بهذا النبات بين عامي 1527 – 1707 عندما كانوا يحكمون الهند وانتشر أكله في عهد الاستعمار البرتغالي ولم يعرف تدخين الأفيون إلا في القرن التاسع عشر بعدما تحول احتكار الأفيون في يد الاستعمار البريطاني
وقد وردت العقاقير والمخدرات في حكايات ألف ليلة وليلة والراويات الأخرى بمعنيين:
المعنى الأول: البنج والثاني هو الأفيون (الحشيش) ففي حكاية "علي شر وزمرد" كان نزار الدين يخلط البنج بالحشيش لزمرد لكي يتغلب عليها ويسرقها وفي حكاية دليله وأختها زينب فلقد كانتا تستخدمان الحشيش للتغلب على أحمد الدنف ورفاقه وسرقة ملابسهم. وفي حكاية "الملك السعيد" كان الأمير تضربه زوجته كل ليلة بعد أن تدس له الحشيش في الطعام. وكان اللصوص يستخدمون الحشيش أو الأفيون أو أي أنواع أخرى من المخدرات من أجل التغلب على ضحاياهم.
ما ذكر عن الأفيون في كتب الأطباء المسلمون:
تعريف الأفيون:
أورد الشيخ الريس أبو علي ابن سيناء في كتابه القانون جزءا خاصا عن الأفيون شارحا ماهيته وواصفا استخداماته فقال "إن الأفيون هو عصارة الخشخاش الأسود وهو يشوي على حديد محّماة فيحمّر".
صفات الأفيون وخواصه الإدمانية:
يقول ابن سيناء عن صفات الأفيون بأنه مخدر مسكن لكل وجع سواء كان شرابا أو طلاءا. والشربة منه مقدار عدسة كبيرة يمنع الأورام الحارة وفيه تجفيف للقروح.
وعن الإدمان والاعتياد عليه يقول داوود الأنطاكي عن الأفيون "إنه متى زاد أكله على أربعة أيام ولاء (أي متتابعة) إعتاده بحيث يفضي تركه إلى موته لأنه يخرق الأغشية خروقا لا يسدها غيره وهو من السموم".
وعن مخاطره يحذر أبو الحسن على الطبري الذي ولد في عام 192 هجرية بأن "مثقال واحد (4 جرامات) من الأفيون يؤدي إلى النوم وكذلك الموت".
نبات الخشخاش:
استرسل ابن سيناء في شرح نبات الخشخاش مصدر الأفيون ووصفه وسرد فوائده وصف كيفية استخراج المخدر منه فقال:
- تأخذ رؤوس الخشخاش الأسود (الذي يستخرج منه الأفيون) وورقة ويدق ويخرج عصارتهما ويجفف ويعمل منه أقراص حيث يسمى هذا الصنف من الأفيون منفونيون، وهو أضعف قوة من الأفيون.
- وأما عن صمغه الخشخاش فيستخرج عن طريق الشق حول رأس الخشخاش بالسكين شقا رقيقا حيث يجمع لبنه وصمغه.
ويقول الزهراوي (تؤخذ رؤوس الخشخاش وورقه فيدقان وتخرج عصارتهما بلولب أو بما تستخرج به العصارات وتسحقها في صلابة وتصنع منها أقراصا).
إن هذا الصنف من الأفيون كما يقول الزهراوي أضعف قوة من الأفيون نفسه، وإذا علمنا أن استحصال عصارة الخشخاش يتم قسم منه حاليا من أعواد وأوراق ورؤوس الخشخاش الجافة، بعد جني البذور منها، أدركنا أن الزهراوي كان السباق في كشف التأثير الدوائي لهذه الأقسام.
أنواع الأفيون:
أما عن كيفية التشخيص بين الأفيون الجيد والسيئ يقول ابن سيناء "أن الأفيون المختار أي الجيد منه "هو الرزين الحاد الرائحة الهش السهل الانحلال في الماء لا يتعقد في الذوب ويحل في الشمس ولا يظلم السراج إذا اشتعل منه، ولكن الأصفر الصابغ للماء الخشن الضعيف الرائحة الصافي اللون مغشوش". ثم يصف ابن سيناء أجود أنواع الخشخاش حيث يقول أن أجوده وأسلمه الأبيض وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفا مر الطعم هين الذوب لينا أملس أبيض وإذا وضع في الشمس ذاب وإذا قرب من لهيب السراج اشتعل وإذا أطفئ كانت رائحته قوية. ثم وصف كيف يمكن أن يتم غش الأفيون سواء بخلطه بالمامينا أو عصارة ورق الخس البري أو بالصمغ. يضيف الزهراوي إلى ذلك إنه بين الصفات الفيزيائية للأفيون الجيد والمواد المستعملة في غشه وشرح كذلك الأسلوب المستخدم للكشف عن هذا الغش.
الهيروين:
أكتشف الهيروين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، وقد أنتجته شركات باير وطرح تجارياً كدواء غير أن أثاره ما لبثت أن ظهرت وتوقف الأطباء عن وصفه كعلاج . وقوة الهيروين تتراوح بين أربعة أمثال وعشرة أمثال المورفين.
ويستخدم حامض الخليك الثلجي أو كلورور الأستبل في استخراج الهيروين من قاعدة المروفين . وأول دولة ظهرت فيها مشكلة تعاطي الهيروين هي الولايات المتحدة الأمريكية وثاني دولة هي مصر في الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ثم أصبحت الصين بعد ذلك مركزاً لإنتاجه وتعاطيه. ومناطق إنتاج الهيروين هي مناطق إنتاج الأفيون بالإضافة إلى مناطق لا تنتج الأفيون ولكن بها معامل لتحويله إلى الهيروين. ومن أهم مناطق تحويل الأفيون إلى الهيروين المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان. وقاعدة الهيروين الجافة مادة صلبة يمكن تحويلها إلى مسحوق بتفتيتها بين الأصابع ويتراوح لونها بين الرمادي الشاحب والرمادي الغامق أو البني الغامق ويطلق على قاعدة الهيروين هيروين رقم (2)، أما الهيروين رقم (3) فيوجد على شكل حبيبات وتتراوح ألوانه بين البني الفاتح والبني الغامق. والهيروين النقي مسحوق دقيق أبيض ويوجد في المكسيك هيروين أسود يسمى هيروين القطران الأسود. والهيروين أكثر العقاقير المسببة للإدمان والمحدثة للموت في العالم العربي . ويؤدي تعاطيه إلى الإدمان والاضطرابات النفسية وتليف الكبد والإصابة بالغرغرينة وبالتالي إلى بتر أحد القدمين أو اليدين كما يؤدي أيضا إلى نقل مرض الإيدز والوفاة.
استخدامات الأفيون:
اسرد ابن سينا مطولا عن استخدامات الأفيون حيث قال انه يستخدم في الحالات التالية:
- عندما يخلط بصفرة بيضة مشوية ويطلي به النقرس يسكن الوجع.
- وهو منوم.
- يسكن السعال وكثيرا ما سكّن المبرح منه ويسهل البلغم.
- وعن استخداماتها للجهاز الهضمي يقول، المعدة ربما اندبغت واجتمعت وذلك إذا كانت مسترخية من حر ورطوبة وفي أغلب الأحوال إذا شرب وحده من غير جندبيدستر (هذه مادة تستخرج من البيدستروهو القندس وهو الحاروز Castor) أبطل الهضم وأنقصه جدا: نافع من رطوبات المعدة وينفع من علل الكبد ولمن في بطنه خلط غليظ وإذا سقى منه قد يؤدي إلى القيء.
- وكذلك يحبس ويقطع الإسهال المزمن وينفع للدوسنطاريا وينفع من السحج وقروح الأمعاء.
- يعتبر من السموم حيث يقتل بإجماده وترياقه.
- يستخدم في عرق النسا.
- لألم الأذن: يقطر في الأذن فيسكن وجعها.
- أعضاء العين: يستعمل البارد منه في أوجاع العين الشديدة عند ا لضرورة وفيه خطر إلا أن يخلط ببعض الأدوية المانعة لمضرته فيقل ضرره. وذكر كذلك أن كثير من القدماء لا يستعملونه في الرمد لمضرته بالبصر.
- أعضاء الصدر: نافع من السعال الحار والنوازل إلى الصدر.
- منوم ومخدر ويمنع النزلة ويفيد المصروعون وبدهنه مع دهن الورد صالح للصداع إذا مرخ به الرأس.
- كما استخدمه العرب بمقادير كبيرة لمعالجة الجنون.
ويقول داوود الأنطاكي في كتابه تذكرة داوود أنه "قابض يقطع الإسهال وحّيا أي سريعا وينفع من الرمد والصداع والنزلات والسعال وضيق النفس والربو ويستعمل بالقطر في الإذن فيزيل الصمم. ويستخدم كمرهم يذهب الحكة والجرب ويشد الجفن ويسقط الشهوتين إذا تمودي عليه ويقتل إلى درهمين. استخدامه كمخدر قبل العلميات:
إن أول من استخدم المرقد (البنج) في الطب هم العرب ولقد كان الرازي في القرن التاسع الميلادي أول من استخدم الأفيون كمخدر للعمليات والدلائل تشير على أن المسلين هم أول من استخدموا خليط المهدئات والمسكنات قبل بدأ العمليات الجراحية0 هذا ويصف ابن سيناء طريقة تخدير المريض بالأفيون حيث يذكر بأنه يجب أن يعطي المريض المقبل على عملية بتر لأحد أعضاءه شراب المانداجوار Mandagora والأدوية المنومة. ولنفس الغرض استخدم كذلك خليط الحشيش الهندي (القنب) (Cannabis) والخشخاش و (Hermlock) Shweikran و Bhang و Hyoscyamus.
شرح العلماء العرب علم العقاقير موضحين أهمية المخدرات مثل الأفيون وكذلك الأدوية المهبطة للجهاز العصبي مثل الحشيش.
كما يسجل للأطباء المسلمون إدخال التخدير من خلال الجهاز التنفسي عن طريق "الأسفنجة المنومة" حيث يختلف عن المخدر الذي يتم تحضيره بواسطة سائل يشربه المريض وهذا ما كان يتبع لدى الهنود والرومانيون واليونانيون الذين كانوا يرغمون المرضى لشراب تلك السوائل لتخفيف الآلام. ولقد كانت توضع تلك الأسفنجة مغموسة في محلول عبارة عن خليط من cannabis والأفيون و hyoscyamus ونبتة تسمى Zoon لتتشرب الأسفنجة من تلك الخلطة ثم توضع على الأنف لكي يستنشقها المريض فيتخدر.
ولقد استخدم الطبيب عماد الدين محمد ابن مسعود الشيرازي الأفيون لكي يحميه من أضرار البرد القارس وذلك عندما تمت معاقبته من قبل الحكومة آنذاك بسبب تماديه عليها وذلك بالحكم عليه بالبقاء في الخلاء في فصل الشتاء أثناء سقوط الثلوج. وبالرغم من إنه تفادى مضاعفات وتأثير الجو البارد على جسمه بواسطة الأفيون إلا أنه أصيب بالرعاش وسرعان ما اعتاد استخدام الأفيون حتى أطلق عليه بالأفيوني.
ولكي يعكس تجربته في اعتياد الأفيون كتب عماد الدين بحثا ‘Treatise’ باللغة الفارسية يوضح فيه خواص الأفيون في الإدمان والخواص الطبية لهذه المادة في علاج بعض الأمراض (توجد هذه المخطوطة في المكتبة البريطانية).
ولقد أوصى محمد بن زكريا الرازي استخدام الأفيون أو شراب الخشخاش في علاج حالات المنخوليا (الجنون أو الكآبة) Melancholy. كما ذكر صفات واستخداماته الاخرى حيث تبين الروايات بان الرازي كتب كتابا إلى الشهيد بن الحسين البلخي يرد عليه في استفساره عن أسباب مرض أبو زيد بن أحمد بن البلخي الكاتب يقول فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم لقد عرفت كل ما ذكرته عن مرضه سواء بالنسبة إلى أسباب المرض أو لماذا يشتد حدة المرض في فصل الربيع عند ما تستاء الحالة بسبب شم الزهور لذلك فسوف أذكر عن الوقاية والعلاج بصورة مختصرة. يجب عدم استخدام بعض السوائل مثل الأفيون أو شراب الخشخاش".
الخمر يعتبر من المخدرات ولقد ذكر كثيرا في كتب الأطباء العرب إلا أن لداوود الأنطاكي وصفا جميلا للخمر فقال: أن الخمر يطلق على كل ما يخمر العقل أي يستره في برهة. وقد حف مجلسه بكل بهيج من المستنزهات الخمس كعود وعنبر وطعام لذيذ وألوان نضره كالحمرة والممتزجة وفرش أنيقة ومن تلذ معاشرته من صديق ومحبوب وإزالة ما يقبض النفس.
لذا نلاحظ بأن الأطباء العرب والمسلمون القدامى لم يغفلوا عن المواد المخدرة بل عرفوها ووصفوها وأوضحوا خاصيتها في تمكنها من الإنسان وجعله مدمنا عليها.
المراجــع اسم الكتاب والمؤلـف
1. المخدرات أنواعها وفحوصاتها د. محمد عبد الرسول الخياط
2. القانون الشيخ الريس أبو علي ابن سيناء
3. الحاوي محمد بن زكريا الرازي
4. الجامع لمفردات الأدوية والأغذية أبو محمد ضياء الدين عبدالله بن أحمد بن البيطار
5. الآداب الطيبة في الإسلام ص 41
6. تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني ص 202
7. التصريف لمن عجز عن التأليف أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي
8. تذكرة داوود
9. http://www.alarabi1.jeeran.com/MOKADARAT.htm
10. http://www.fao.org/newsroom/AR/news/2004/51517/index.html داوود الأنطاكي