English Arabic

Prof Faisal Abdullatif Alnasir

MBChB, FPC, MRCGP, MICGP, FRCGP, FFPH, PhD
Honorary Faculty: Dept. of Primary Care, Imperial College, London
Former chairman: Dept Family & Community Medicine
Former Vice President: Arabian Gulf University
Former President: Scientific Council;
Family & Community Medicine Arab Board for Health Specialties
General Secretary: International Society for the History of Islamic Medicine
WHO, EMRO Advisor
WONCA EMR Research Committee.

مقالات

الحفاظ على الدماغ

هل تعرضت لنسيان اسم شخص مألوف لديك؟ هل نسيت أين تركت مفاتيح سيارتك؟ أم فجأة لا تتذكر لماذا ذهبت إلى مكان معين؟ اطمأن ولا تقلق فطالما نسيانك كامناً في عدم تذكرك لأين وضعت مفاتيح سيارتك ولا يتعدى عدم تذكرك للمفاتيح أصلاً. فلربما كان السبب ناتجاً عن التقدم في السن وليس بالتأكيد إصابتك بمرض الخرف (Alzheimer). فلا تتوتر ولا تصاب بالإكتئاب فستعلم بأنك لست الوحيد الذي قد يعاني من هذه الحالة فمعظم الناس يشكون من نوع ما في اختلال الذاكرة. وفي هذه العجالة لابد من ذكر بأن العلم لازال يجهل أكثر مما يعلم عن كيفية عمل مخ الإنسان. ولقد كان الاعتقاد السائد بين الوسط العلمي إلى 10 سنوات مضت بوجود علاقة وثيقة بين فقدان الذاكرة المرتبط بتقدم السن وفقدان أو ضمور خلايا الدماغ، إلا أنه مع العلم الحديث ووسائل الفحص المتقدم للمخ أثبت بأن تقدم السن لا يتسبب في فقدان أو ضمور خلايا المخ والأعصاب (وخصوصاً في الجزء من المخ الذي يحافظ ويسترجع الذاكرة وهو ما يسمى با “Hippocampus”) بل أن الأبحاث المستحدثة تؤكد حاليا بأن هنا إضافة لخلايا جديدة للأعصاب إلى هذا الجزء من الدماغ خلال فترة الشباب...... إن هذه المعلومة تعتبر طفرة كبيرة في المفهوم الخاص بالمخ وعمل الدماغ لدى العلماء مما يغير الكثير من المعتقدات السابقة.
تبين الأبحاث والدراسات الحديثة بأن ضمور الأعصاب المرتبط بتقدم السن يحدث في الجزء من المخ الذي تحتاج الخلايا الدماغية فيه إلى وسائط كيماوية في سبيل نقل المعلومة مما يساعد على التناغم والتنسيق بين الأجزاء المختلفة للمخ. فهذه المواد على سبيل المثال هي التي تجعلك تربط العلاقة بين منظر الحديقة في منزلك وبين الرائحة المميزة لقص الحشيش في الحديقة. إن هذه المعلومة تعني أن تناقص الذاكرة أمر غير مستبعد لدى الجميع ولكن بالإمكان السعي للمحافظة على خلايا المخ ومنعها من الضمور وبالتالي المحافظة على المعلومات المخزونة فيها....... هناك عادات وممارسات مختلفة وأمور عديدة تساعد على المحافظة على الدماغ ووظائفه خلال مراحل حياة الإنسان منها السعي المستمر لجعل الدماغ حيوياً ونشيطاً بإشغاله المستمر كما يساعد على حيويته الابتعاد عن الضغوط العصبية والنفسية والممارسة الدائمة للنشاط البدني بالإضافة إلى التغذية السليمة والصحية والابتعاد عن الممارسات الضارة كالتدخين وشرب الكحول والمخدرات. والجدير بالذكر أن كل تلك الأمور تعمل و تساعد على المحافظة على الذاكرة.
هذا وينشط الدماغ عن طريق التالي:
1- التعليم والذكاء:
لقد ربطت دراسات وبحوث عديدة بين مستوى التعليم والذكاء ونسبة فقدان الذاكرة فكلما زاد مستوى التعليم ودرجة الذكاء عند الإنسان كلما قلت نسبة فقدان الذاكرة إضافةً على ذلك تقل كذلك نسبة فقدان حيوية الدماغ. بنيت هذه الدراسات على "نظرية كمية ارتباطات (Neurons) الأعصاب الشبكية بعضها ببعض". حيث تقول النظرية بأن الأعصاب الشبكية في مخ الأشخاص الأذكياء والناس ذو المستوى العالي من التعليم يكون لديهم أكثر عدد من التواصل والروابط بين تلك الأعصاب الشبكية الموجودة في المخ عن الناس الأقل ذكاء أو أقل مستوى تعليم. لذا فإن الخرف لا يظهر سريعاً وليس منتشراً أو يكون واضحاً بين الأشخاص الذين لديهم أكثر من تلك (الأعصاب الشبكية) المترابطة بالرغم من استمرارية ضمور بعضها.
2- النشاطات الذهنية:
كما أن لجسم الإنسان الحاجة للتدريب وممارسة الرياضة اليومية سواء مورست في النوادي الصحية أو في المنزل فإن مخ الإنسان يحتاج كذلك إلى الممارسة والتدريب. فلقد أوصت إحدى الدراسات في كلية الطب بجامعة هارفارد للحصول على الذاكرة الأفضل لابد من أن يقوم الإنسان بتدريب ذهنه للتركيز على ما يراد حفظه. فمثلاً عندما تقابل شخصاً لأول مرة ويذكر لك اسمه فإنك سوف لن تتذكر اسمه عندما تركز في شكله أو كيف صافحك أو كيف كان صوته ولكن تحفظ وتتذكر اسمه عندما تكرر الاسم وبصوت عالي مسموع لديك. وكذلك ينشط الدماغ ويقوم بتسجيل المعلومة عندما تعطيه الأمر لعمل تلك المعلومة فمثلاً تصدر الأمر له بالتعرف على صديق جديد أو التعرف على طريق جديد عندما تسلكه للذهاب لمكان ما ..... وما هذه إلا أمثلة في كيفية إعطاء الدماغ الأوامر للتعامل مع أي معلومة جديدة والتي هي باستطاعة أي شخص عمل ذلك لكي يتحكم في وظيفة دماغه الخاصة بالذاكرة.
3- كن لطيفاً مع دماغك:
- الابتعاد عن الضغوط النفسية: لقد بينت الدراسات بأن الضغوط النفسية والعصبية لها مفعول عكسي على الإنسان. وهناك علاقة مباشرة بين حيوية الدماغ والضغوط النفسية فكلما زادت قل أداء المخ. - أخذ قسطاً كافياً من النوم: يعمل النوم على المحافظة على وظيفة الدماغ الخاصة بالذاكرة وحفظ المعلومة. إحدى الدراسات في جامعة هارفارد وجدت بأن درجة أداء الدماغ ونشاطه يكون أفضل في اليوم التالي من ليلة أخذ فيها قسط جيد من النوم. كما أثبتت الدراسات بأن هناك علاقة وثيقة بين تعامل الدماغ مع المعلومة وحفظ واسترجاع الذاكرة وبين المراحل المختلفة لعملية النوم. وهذا واضح جداً لدى المسنين حيث تقل نسبة الذاكرة الحديثة لديهم وذلك ناتج في أحد أسبابه إلى اضطرا بات النوم لديهم. 4- علاقة البدن بالدماغ:
لقد قيل سابقاً أن العقل السليم في الجسم السليم. وهذا ما أثبته العلم الحديث. فالتدريب والنشاط البدني يؤثر تأثيراً مباشراً على النشاط الذهني. إحدى الدراسات التي أجرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم على مجموعة من الفئران بينت أنه عندما تم تقسيم الفئران إلى مجموعتين، إحداها في قفص والأخرى في قفص آخر به حلقة دائرية متحركة تلعب بها الفئران باستمرار وجدت هذه الدراسة بأن الفئران الذين كانوا في حركة مستمرة بسبب وجود الحلقة الدائرية المتحركة كانت أدمغتهم بعد فترة من الزمن بها أكثر عدد من الخلايا العصبية المستحدثة جديداً وهذا بالتالي يتيح لهم مجال أكبر للتعلم وبقاء الذاكرة لفترة أطول.
5- إرتفاع ضغط الدم:
هناك ارتباط بين ارتفاع ضغط الدم وفقدان الذاكرة. إحدى الدراسات التي نشرت في إحدى الدوريات العلمية والتي تم من خلالها متابعة 8000 شخص ياباني أمريكي خلال مراحل تقدمهم في السن وجدت ارتباط بين ارتفاع ضغط الدم (السيستولي) وتناقص الإدراك مع مراحل الكبر في السن بعد 25 سنة. حيث يعتقد أن الاستمرار في ارتفاع ضغط الدم يعمل على تدمير الشرايين الدقيقة في المخ التي بالتالي تؤدي إلى فقدان في درجه وظيفة المخ.
هل هناك علاج لفقدان الذاكرة:
لا زالت الأبحاث تجري لاكتشاف عقار يساعد على الاحتفاظ بالذاكرة إلا أنه لم يكتشف شيء متفق عليه 100% من قبل جميع مراكز البحوث في هذا المجال اللهم إلا بعض مستحضرات الإعشاب تسمى Ginkgo Biloba (عشبة مستخرجة من شجرة صينية)الذي يدعى بأنها تساعد على الذاكرة، حيث أوضحت بعض الدراسات بأنها مفيدة في حالات الخرف إلا أن دراسات أخرى لم تجد لها أي جدوى. ولكن يبقى ما هو بيد الإنسان عمله لكي يحافظ ويقوي من ذاكرته فكما ذكر سابقاً إن الممارسة الجيدة للرياضة البدنية والذهنية والتغذية السليمة والابتعاد عن التدخين وشرب الكحول والتقليل من الضغوط العصبية والذهنية وعلاج الأمراض المزمنة (أو الوقاية منها) مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر والارتفاع بمستوى التعليم تبقى من العوامل الفعالة التي تساعد على الاحتفاظ بالذاكرة وحضور الذهن.
أ.د. فيصل عبداللطيف الناصر