English Arabic

Prof Faisal Abdullatif Alnasir

MBChB, FPC, MRCGP, MICGP, FRCGP, FFPH, PhD
Honorary Faculty: Dept. of Primary Care, Imperial College, London
Former chairman: Dept Family & Community Medicine
Former Vice President: Arabian Gulf University
Former President: Scientific Council;
Family & Community Medicine Arab Board for Health Specialties
General Secretary: International Society for the History of Islamic Medicine
WHO, EMRO Advisor
WONCA EMR Research Committee.

مقالات

اهل بالإمكان زيادة الذاكرة وتحديثها-2

هل بالإمكان زيادة الذاكرة وتحديثها

هل نسيت عنوان قريب؟
هل نسيت اسم صديق؟
أتجد صعوبة في استرجاع أرقام معينة؟

النسيان هو الشكوى المستمرة لدى الكثير من الناس، فهل بالإمكان معالجة هذه الحالة؟ وهل بالإمكان زيادة قدرة الإنسان على التذكر؟ فمع ثورة تطور المعلومات وتوصل العلم إلى أدق البيانات الخاصة بجسم الإنسان تزداد حيرة الأطباء بشأن هذه الشكوى التي يشكو منها عدد ليس بالقليل.
تعتبر الذاكرة وعاء للفكر والثقافة وهي مخزن المعلومات الممزوجة بالتجارب والخبرات، وكما قال الفيلسوف فولتير " إن الثقافة ما يتبقى لدى الإنسان من معلومات بعد النسيان " فالذاكرة حصيلة عمر طويل من الارتواء من كأس العلم والمعرفة والتجارب والمعاملات والعلاقات الإنسانية. والذاكرة لها خصوصية فردية، فهي متنوعة ومرتبطة بصفات عديدة خاصة بكل إنسان. وفي عالمنا المتطور الحالي يحتاج الإنسان إلى المزيد من الذاكرة بل إنه مطالب بصفة مستمرة يتذكر العديد من الأمور سواء الخاصة بالحياة اليومية والمعيشية أو تلك المتعلقة بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية. فإن الأرقام على سبيل المثال والتي لابد من أن يحفظها ويتذكرها الإنسان هي في ازدياد مضطرد، فعليه أن يحفظ على سبيل المثال لا الحصر أرقام الهواتف المتعلقة به وأرقام وتاريخ انتهاء البطاقة الشخصية وجواز السفر وبطاقات الاعتماد وعنوان مسكنه وعنوان عمله وأرقام سيارته وتاريخ التجديد وتواريخ أعياد الميلاد له ولأطفاله وزوجته، وتواريخ المناسبات السعيدة والحزينة ..... إلى آخره دون وجود حد فاصل نهائي لتلك الأرقام، هذا ما يرتبط بالأرقام، إلا أن هناك أمور كثيرة وعديدة تحتم على الإنسان حفظها واسترجاع الذاكرة لها إلى أن يصل إلى حد أن يتمنى لو بإمكانه إضافة قرص كمبيوتر إضافي للذاكرة في مخه! إنه لشيء مخيف ومرعب عندما يجد الإنسان نفسه فاقداً للذاكرة بصفة تدريجية فتصور نفسك مقابلاً لصديق قد أنستك الأيام اسمه وتحاول جاهداً أن تتذكره أو تحاول تذكار أمراً ما هو في طرف لسانك ولا تستطيع أن تتذكره وهذه أبسط الأمور، فكيف يكون شعور الإنسان عند ذلك !!!
فهل يستطيع العلم على تقوية ذاكرة الإنسان؟

يحاول العلماء إيجاد الطرق والسبل إلى إعادة شحن الذاكرة وتطويرها والمحافظة عليها. ومما لا شك فيه بأن هناك مجموعة من الناس ولكن القليل منهم قد ولدوا وهم لديهم صفات مميزة في قوة الذاكرة فهم موهوبون بهذه الصفات بل أن هناك البعض من لديهم القدرة على الذاكرة التصويرية أ]ي بمعنى عند رؤيتهم لأي شيء فباستطاعتهم تخزينها في الذاكرة واسترجاع الصورة في أي وقت يشاءون. وتختلف قوة الذاكرة وصفاتها بين البعض والبعض الآخر فمنهم من يستطيع حفظ الأرقام وتذكر التواريخ ومنهم من يستطيع حفظ الحوادث ومنهم من يستطيع حفظ المعلومات ولكن للأسف الشديد ليس الكل موهوب بهذه الصفات، فالغالبية تعاني عند محاولة استرجاع الخواطر والذكريات. فلنبدأ بسرد بعض العوامل التي تساعد على فقدان الذاكرة عند الغالبية من الناس:

1- الحالة النفسية: عندما يكون الإنسان مكتئباً أو قلقاً أو حزيناً أو خائفاً، فإن ذاكرته تتأثر تأثراً مباشراً ولكن قد تؤدي في بعض الأحيان الحوادث المخيفة والمحزنة إلى عدم نسيان تلك الأحداث.
2- الأحوال المرضية: إن لاعتلال الصحة عاملاً قوياً في عدم المقدرة على التذكر.
3- الحالة الصحية: الجسم الغير نشيط والإنسان الخامل الذي لا يمارس أي نوع من أنواع الرياضة لا يستطيع تخزين المعلومات بسهولة وبالتالي يكون النسيان والسهيان ملازمان له.
4- الكحول والمخدرات يتسببان في عدم التركيز والنسيان.
5- عدم ممارسة العمل والبطالة يؤديان إلى كسل في خلايا الدماغ فالعمل المستمر وخصوصاً الذهني يساعد مساعدة مباشرة على تقوية مراكز الذاكرة. كما أن عدم الاعتماد على الذات والاستغناء عنه بالاعتماد على الغير أو الاعتماد على الوسائل المساعدة في الحياة اليومية يساعدان على عدم الحفظ وبالتالي النسيان.
6- الإصابات الدماغية أو نقص تروية المخ يؤديان إلى فقدان بعض أنواع الذاكرة علماً بأن مخ الإنسان والذي يتكون من 100 بليون خلية دماغية يعمل على تخزين المعلومات المختلفة للذاكرة في مراكز مختلفة للذاكرة في الدماغ، فعلى سبيل المثال يتم تخزين موهبة المهارات وحفظ الأرقام أو النطق والذاكرة في مراكز مختلفة من مخ الإنسان. وبالتالي فإن إصابة أي جزء من تلك المراكز في المخ يؤدي إلى خلل في تلك النوعية من الذاكرة، فهناك على سبيل المثال منطقة بحجم الفلس في الجزء الأيسر من المخ تسمى Brocas area تتولى مسئولية النطق وعند إصابتها بخلل فقد لا يستطيع الشخص التحدث بينما يتمكن من بإمكانه الغناء أما إصابة الـ Hippocampus وذلك جزء من المخ على شكل حصان البحر الذي يعتبر محطة للاستقبال فعند إصابته لن يكون بإمكان الشخص تكوين ذاكرة جديدة حديثة ولكن باستطاعته أن يستعيد الذاكرة القديمة والسابقة لديه.

المحصلة النهائية بأنه ليس بالإمكان للإنسان إيجاد وسيلة لتقوية جميع أنواع الذاكرة لديه ولكن هناك وسائل عديدة تساعده على تقوية الذاكرة العامة ومنها:

1- التدريب: لابد من تدريب الدماغ على حل المعضلات وعلى الحفظ واسترجاع الذاكرة وكتابة المقالات التعلم على ممارسة لغة ثانية أو الدراسة للحصول على شهادة علمية ومن المهم جدا القراءة المستمرة. كما أنه من الأمور الرئيسية في التدريب هو لقراءة وإشغال الدماغ في التفكير، ومن الأمور المعروفة كذلك لتقوية الذاكرة هو التعويد في ا لصغر على القراءة وتدريب الدماغ في اصغر على التذكر بواسطة إعادة سرد الأحداث التي يمر بها الطفل وذلك لكي تستنسخ في مراكز الذاكرة ولا يصيبها النسيان.
2- الرياضة والجسم السليم: إنه لأمر غريب ولكن لابد من معرفة أن حماية المخ وتقويته تحدث بكثرة استخدامه. إن العقل السليم في الجسم السليم، لذا لابد من ممارسة الرياضة البدنية والروحية اللتان تساعدان على تروية واسترخاء المخ والبعد به عن شجون وهموم الدنيا لكي تهيئ للدماغ البيئة القابلة للتذكر.
3- التغذية: الفيتامينات ومنها فيتامين E وحامض الفوليك Folic Acid تعتبر هامة جداً لنشاط وحيوية الدماغ وبالتالي فإن الفواكه والخضروات الطازجة، وبعض الأعشاب تعتبر غذاء غنياً للمخ ويعتبر فيتامين E عنصراً مضاداً للأكسدة حيث يصفي مجاري الدم من العناصر الكيماوية المترسبة بسبب تكسر الخلايا ويوجد هذا العنصر في الفواكه وفي الزيوت النباتية، كما يوجد حامض الفوليك في الحبوب والخضروات الغير مطبوخة. وهذا الحامض مهم للخلايا العصيبة وبالتالي فإنه يوصف لكل امرأة حامل لكي تفاديا ً لاحتمالات حدوث عدم اكتمال نمو الجهاز العصبي للجنين.
4- العقاقير: هناك العديد من ا لدراسات التي أجريت على بعض أنواع الأدوية وخصوصاً المشتقة من دونا بزل (Donapezil)التي تساعد على حفظ كميات عنصر (Aceyl1 choline) الذي يعتبر عاملاً هاماً في دورة الذاكرة. ولا زالت البحوث تعمل لإيجاد دواء أو عقار يقوي الذاكرة ويحسنها.
5- تسهيل الحفظ: محاولة إيجاد الوسائل المساعدة والمسهلة للحفظ، فعلى سبيل المثال إن كنت تريد حفظ رقم هاتف معين فعليك فصل الأرقام فمثلاُ 9474048 يكون أسهل للحفظ لو كتب بهذه الطريقة 4048 – 946 أو 48 – 40 – 46 – 9 كما تساعد في حفظ عملية تصور أو تخيل الأحداث أي أن يكون هناك حفظ للصور المتعلقة بالأحداث فمثلاً قد تتذكر رحلة سياحية لك قبل عدة أعوام بتذكر صالة الفندق الذي كنت ساكن فيه أو تتذكر شخص قد لاقيته قبل عدة أعوام بتذكر سيارته المميزة, ويتم الاستعانة من هذه الخواص في العديد من المرافق العامة في الحياة، فنجد أن هناك ألوان لمواقف السيارات الكبيرة حيث تعطى كل مجموعة مواقف لون معين لتسهيل تذكر موقف السيارة وهذا بالطبع أسهل بكثير من حفظ رقم الموقف، أو أنه بالإمكان ربط رقم الموقف بشيء معين فعندما تكون في موقف 7ج من الممكن أن تتذكر أيام الأسبوع سبعة ونهايتها جمعة. وللمساعدة في ذكر بعض الأمور أو المعاملات تقوم باختيار أول حرف من كل كلمة ثم تربطها في جملة مألوفة لديك.
أن الوسائـل التدريبية للمخ تساعد على الذاكرة فهـــي تلك التي تتعامــل مـع
الحدث وتحاول التركيز والتكرار وتحاول الحفظ واستخدام الدماغ المستمر فهذه هي رياضة المخ التي يحتاج لها كل شخص.